أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
242
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقوله : 2881 - يا بؤس للحرب الّتي * وضعت أراهط فاستراحوا « 1 » ولذلك سقط التنوين من « بؤس » كأنه قيل : يا طيباهم ، أي : ما أطيبهم وأحسن مآبهم . قال الزمخشري : « ومعنى « طوبى لك » أصبت خيرا وطيبا ، ومحلها النصب أو الرفع كقولك : طيبا لك ، وطيب لك ، سلاما لك ، وسلام لك ، والقراءة في قوله « وَحُسْنُ مَآبٍ » بالنصب والرفع تدلك على محلها ، واللام في « لَهُمْ » للبيان مثلها في « سقيا لك » . » فهذا يدل على أنها تتصرف ، ولا يلزم الرفع بالابتداء . وقرأ مكوزة الأعرابي : طيبي ، بكسر الطاء ، لتسلم الياء ، نحو : بيض ومعيشة ، وقرىء : « وحسن مآب » على أنه فعل أصله : حسن فنقلت ضمة العين إلى الفاء ، قصدا للمدح كقولهم : « حسن ذا أدبا » ومآب فاعله . قوله : كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ . الكاف : في محل نصب كنظائرها . قال الزمخشري : « مثل ذلك الإرسال أرسلناك ، يعني أرسلناك إرسالا له شأن » . وقيل الكاف متعلقة بالمعنى الذي في قوله : إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي ، أي : كما ابتدأ اللّه هذا كذلك أرسلناك . وقال ابن عطية : « الذي يظهر لي أن المعنى كما أجرينا العادة بأن اللّه يضل ويهدي لا بالآيات المقترحة فكذلك أيضا فعلنا في هذه الأمة : أرسلناك إليها بوحي لا بآيات مقترحة » . وقال أبو البقاء : « كذلك الأمر كذلك » فجعلها في موضع رفع . وقال الحوفي : « الكاف للتشبيه في موضع نصب ، أي : كفعلنا الهداية والإضلال ، والإشارة بذلك إلى ما وصف به نفسه من أن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء . قوله : قَدْ خَلَتْ جملة في محل جر صفة ل « أُمَّةٍ » و « لِتَتْلُوَا » متعلق ب « أَرْسَلْناكَ » . قوله : وَهُمْ يَكْفُرُونَ ، يجوز أن تكون هذه الجملة استئنافية وأن تكون حالية ، والضمير في « وَهُمْ » عائد على « أُمَّةٍ » من حيث المعنى ، ولو عاد على لفظها لكان التركيب وهي تكفي . وقيل : الضمير عائد على « أُمَّةٍ » وعلى « أُمَمٌ » ، وقيل : على الذين قالوا : « لَوْ لا أُنْزِلَ » . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً . جوابها محذوف ، أي : لكان هذا القرآن ، لأنه في غاية ما يكون من الصحة ، وقيل : تقديره : لما آمنوا . ونقل عن الفراء أنّ جواب « لَوْ » هي الجملة من قوله : « وَهُمْ يَكْفُرُونَ » ففي الكلام تقديم وتأخير ، وما بينهما اعتراض ، وهذا في الحقيقة دال على الجواب ، وإنما حذفت التاء في قوله « أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى » وبقيت في الفعلين قبله لأنه من باب
--> ( 1 ) تقدم .